محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

430

تفسير التابعين

تلاميذه يفاخرون بهذا فيقولون : كان علمه في كل شيء « 1 » . 4 - كان الحسن أكثر إعمالا للرأي في تفسيره من قتادة ، فقد تعرض للعديد من مشكل الألفاظ ، وفسرها ، بل إننا نلاحظ في بعض المروي عنه ما يخالف الظاهر من النص القرآني ، بخلاف حال صاحبه ، الذي كان مع كثرة المروي عنه ، يندر أن تجد منقولا عنه يخالف فيه ظاهر النص القرآني . فإنه قد يخالف شيخه - أحيانا - ، ولا سيما إذا رأى مخالفته للظاهر من الآية القرآنية . فعن عمران القطان قال : سمعت الحسن يقول في قوله : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ « 2 » قال : فو اللّه ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت ، قال عمران : فذكرت ذلك لقتادة ، فأنكر ذلك وقال : كان واللّه يكثر الصلاة في الرخاء « 3 » . وحين سئل عن موت الجن قال الحسن : الجن لا يموتون « 4 » ، اعترض عليه قتادة بقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ « 5 » . 5 - وفي مقابل ما سبق من حال الحسن ، فإن قتادة كان إلى الأثر أقرب منه ، وساعده على ذلك أنه كان يملك حافظة قوية ، مكنته من حفظ وإتقان المنقول من أقوال المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) تاريخ أبي زرعة ( 2 / 683 ) . ( 2 ) سورة الصافات : آية ( 143 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 23 / 101 ) ، وزاد المسير ( 7 / 87 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه لأحمد ، وابن أبي حاتم ، وابن جرير ، عن الحسن بنحوه ( 7 / 126 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 26 / 20 ) . ( 5 ) سورة الأحقاف : آية ( 18 ) .